ابن كثير

150

البداية والنهاية

كل وجهة - فقالوا : رأينا . وهكذا رواه أبو نعيم : من حديث جابر ، عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله به . وقال الإمام أحمد : حدثنا مؤمل ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عبد الله - وهو ابن مسعود - . قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر . وهكذا رواه ابن جرير من حديث أسباط عن سماك به . وقال الحافظ أبو نعيم : حدثنا أبو بكر الطلحي ، حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين الوادعي ، حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا يزيد ، عن عطاء ، عن سماك ، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وانشق القمر حتى صار فرقتين ، فرقة خلف الجبل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اشهدوا ، اشهدوا " وقال أبو نعيم : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا جعفر بن محمد القلانسي ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا الليث بن سعد ، حدثنا هشام بن سعد ، عن عتبة عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود . قال : انشق القمر ونحن بمكة ، فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة . وحدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، حدثنا محمد بن حاتم ، حدثنا معاوية بن عمرو عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله . قال : انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين . ثم روى من حديث علي بن سعيد بن مسروق حدثنا موسى بن عمير عن منصور بن المعتمر عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود . قال : رأيت القمر والله منشقا باثنتين بينهما حراء . وروى أبو نعيم من طريق السدي الصغير عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس . قال : انشق القمر فلقتين . فلقة ذهبت ، وفلقة بقيت . قال ابن مسعود : لقد رأيت جبل حراء بين فلقتي القمر ، فذهب فلقة . فتعجب أهل مكة من ذلك وقالوا هذا سحر مصنوع سيذهب . وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد . قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " فاشهد يا أبا بكر " وقال المشركون : سحر القمر حتى انشق . فهذه طرق متعددة قوية الأسانيد تفيد القطع لمن تأملها وعرف عدالة رجالها . وما يذكره بعض القصاص من أن القمر سقط إلى الأرض حتى دخل في كم النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من الكم الآخر فلا أصل له ، وهو كذب مفترى ليس بصحيح . والقمر حين انشق لم يزايل السماء غير أنه حين أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم انشق عن إشارته فصار فرقتين ، فسارت واحدة حتى صارت من وراء حراء ، ونظروا إلى الجبل بين هذه وهذه كما أخبر بذلك ابن مسعود أنه شاهد ذلك . وما وقع في رواية أنس في مسند أحمد : فانشق القمر بمكة مرتين فيه نظر ، والظاهر أنه أراد فرقتين ( 1 ) والله أعلم .

--> ( 1 ) علق ابن حجر في فتح الباري على قول ابن كثير قال : وهذا الذي لا يتجه غيره جمعا بين الروايات ، ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور ولفظه : فصار فرقتين : فرقة علت * وفرقة للطود منه نزلت وذاك مرتين بالاجماع * والنص والتواتر والسماع فجمع بين قوله : فرقتين وبين قوله : مرتين ، فيمكن أن يتعلق قوله بالاجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد أ . ه‍ - فتح الباري 7 / 183 .